الصحراء زووم : اسماعيل الباردي
لم تكن نتائج استحقاقات 23 شتنبر بجهتي العيون والداخلة مجرد أرقام أفرزتها صناديق الاقتراع، بل شكلت محطة انتخابية كشفت عن حجم الحضور الذي راكمه حزب الاستقلال بهذه الربوع، وعن قدرته الهائلة على تحويل العمل التنظيمي والميداني إلى نتائج ملموسة، وتوسيع رقعة امتداده داخل مختلف الدوائر والأقاليم.
وفي قلب هذه الدينامية، برز اسم سيدي محمد ولد الرشيد باعتباره أبرز الوجوه التي اضطلعت بأدوار سياسية وتنظيمية وازنة خلال هذه المرحلة، وأسهمت بفعالية في هندسة المسار الذي أفضى إلى هذه الحصيلة الانتخابية، من خلال حضور ميداني لافت، ومواكبة متواصلة للهياكل المحلية، وانفتاح على مختلف الفاعلين والشخصيات، فضلا عن دوره في توحيد الجهود وتوسيع دوائر التواصل والاستقطاب، بما جعل من نتائج 23 شتنبر امتدادا طبيعيا لمسار تنظيمي وسياسي جرى بناؤه على مدى فترة طويلة قبل موعد الاقتراع.
فالمعركة الانتخابية لم تبدأ مع انطلاق الحملة، كما أنها لم تُطوَ صفحتها بمجرد إغلاق مكاتب التصويت، وإنما كانت تتويجا لمسار متدرج ومتواصل من العمل السياسي والتنظيمي والميداني، ارتكز على بناء جسور التواصل، والإنصات للفاعلين، وترتيب الأولويات، وتحصين القواعد، وتعزيز حضور الحزب داخل مختلف هياكله وامتداداته المحلية، ومن ثم لم تأت نتائج هذا الاستحقاق وليدة لحظة انتخابية عابرة، وإنما بدت بمثابة حصاد لمسار طويل من الاشتغال الهادئ والمتواصل، تضافرت خلاله الجهود وتراكمت المعطيات وتوسعت دوائر الحضور، قبل أن تجد كل تلك الدينامية طريقها إلى صناديق الاقتراع معلنة أن لا صوت يعلو على صوت حزب الاستقلال بالصحراء .
- العيون.. زحف انتخابي كاسح لحزب الاستقلال بمختلف الدوائر
في العيون، التي شكلت على الدوام إحدى أبرز واجهات الحضور الاستقلالي بالأقاليم الجنوبية، برز حضور سيدي محمد ولد الرشيد بشكل فاعل ومؤثر، فهو الابن البار لهذه المدينة التي خبر تفاصيلها ودروبها وراكم معرفة دقيقة بخصوصياتها الاجتماعية والانتخابية، وقد انخرط، ضمن الدينامية التي سبقت الاستحقاق الانتخابي، في مواكبة مختلف التحركات التنظيمية والميدانية، وتعزيز قنوات التواصل مع الفاعلين، والعمل على تحصين القاعدة الانتخابية للحزب وتعبئة مكوناته بمختلف الدوائر، بما أسهم في بناء دينامية انتخابية متماسكة قبيل موعد الاقتراع.
وجاءت نتائج الاقتراع لتترجم هذا الحضور إلى أرقام واضحة، بعدما تصدر حزب الاستقلال الدائرة المحلية بالعيون بـ51 ألفا و815 صوتا، بفارق تجاوز 32 ألف صوت عن أقرب منافسيه، فيما قاربت حصة الحزب نصف الأصوات الصحيحة بالدائرة، ولم تتوقف الحصيلة عند الدائرة المحلية، إذ تمكن الحزب أيضا من حصد مقعدين ضمن اللائحة الجهوية للنساء بجهة العيون الساقية الحمراء، في نتيجة عززت موقعه داخل الخريطة الانتخابية للجهة، وأعطت مؤشرا واضحا على قوة قاعدته الانتخابية وقدرته على تحويل حضوره التنظيمي والميداني إلى نتائج انتخابية ملموسة.
وهكذا، تحولت العيون، يوم الاقتراع، إلى أبرز عنوان للحصيلة الانتخابية الاستقلالية، وإلى واجهة عكست بوضوح حجم الدينامية التي سبقت هذا الموعد، بعدما أظهرت النتائج مدى اتساع قاعدة الحزب وتماسك مكوناته وانخراط مختلف هياكله وفعالياته، في معركة انتخابية جرى الإعداد لها على امتداد أسابيع وباشراف مباشر وميداني من سيدي محمد ولد الرشيد، وسط تعبئة ميدانية لافتة وحملة انتخابية نوعية قادها وكيل لائحة الحزب بالدائرة الانتخابية المحلية للعيون مولاي حمدي ولد الرشيد، والتي اتسمت بكثافة اللقاءات والتواصل المباشر مع الساكنة والفاعلين، وبحضور قوي لمختلف مكونات الحزب، بما عكس حجم الاستعداد لخوض هذا الاستحقاق، وتحقيق نتائج تعكس ثقل الحضور الاستقلالي بالمدينة.
- السمارة وبوجدور وطرفاية .. تثبيت الحضور داخل أقاليم الجهة
ولم تنحصر هذه الدينامية في العيون، بل امتدت إلى باقي أقاليم جهة العيون الساقية الحمراء، حيث حرصت القيادة الاستقلالية بالجهة على مواكبة مختلف محطات الاستحقاق الانتخابي، وفي هذا السياق، شكلت كل من أقاليم السمارة وبوجدور وطرفاية محطات أساسية ضمن الحملة الانتخابية التي قادها مولاي حمدي ولد الرشيد، من خلال لقاءات ميدانية وتعبئة تنظيمية وتواصل مباشر مع المنتخبين والفاعلين المحليين، وهو ما انعكس على نتائج الاقتراع، التي كرست حضور الحزب ضمن المشهد السياسي المحلي، ورسخت موقعه بمختلف دوائر الجهة.
وبذلك، لم تكن الحصيلة التي سجلها حزب الاستقلال بجهة العيون الساقية الحمراء مرتبطة بدائرة انتخابية واحدة أو محكومة بخصوصية مجال ترابي بعينه، وإنما جاءت ثمرة انتشار انتخابي وتنظيمي محكم امتد إلى مختلف الأقاليم، ورسّخ حضوره داخل خريطتها السياسية، في مشهد عكست فيه النتائج اتساع رقعة الامتداد الاستقلالي وتعدد روافده المحلية، واستناده إلى شبكة واسعة من الحضور الميداني والتواصل السياسي والتنظيمي، وإلى تعبئة امتدت عبر مختلف المجالات الترابية لجهة العيون الساقية الحمراء، كما عكست هذه الحصيلة قدرة الحزب على خوض الاستحقاق بكل الدوائر التابعة للجهة وبناء خريطة انتخابية متماسكة، وتحصين مواقعه وتعزيزها وفتح مساحات جديدة أمام الحضور الاستقلالي.
- جهة الداخلة.. إعادة بناء الحضور وترسيخ المواقع الاستقلالية بأقاليم بالجهة
وإذا كانت جهة العيون الساقية الحمراء، بأقاليمها الأربعة، قد شكلت واجهة أساسية للحضور الاستقلالي، فإن ما جرى في الداخلة وادي الذهب كشف بوضوح طبيعة الرهان الذي حمله سيدي محمد ولد الرشيد، والمتمثل في تثبيت موقع حزب الميزان بهذه الجهة، وإعادة ترتيب البيت الاستقلالي المحلي، وفتح مساحات جديدة أمام الحزب، بما يعزز امتداده التنظيمي والسياسي في هذه الربوع.
فالعمل الذي سبق الاستحقاق الانتخابي لم يبدأ مع انطلاق الحملة، ولم يكن وليد ظرف انتخابي عابر، وإنما جاء نتيجة مسار طويل من اللقاءات والمشاورات وإعادة ترتيب الأولويات التنظيمية بإشراف مباشر من سيدي محمد ولد الرشيد، وتزامنت هذه الدينامية مع تعزيز بنية الحزب بالداخلة وأوسرد وافتتاح مقرات جديدة، في خطوة حملت أكثر من دلالة، وأرسلت من خلالها القيادة الاستقلالية رسالة واضحة، مفادها أن الداخلة توجد في صلب رهانات الحزب بالأقاليم الجنوبية، وأن استعادة الحضور وترسيخ الامتداد التنظيمي بها يمثلان رهانا استراتيجيا يحظى بأولوية متقدمة ضمن أجندة الحزب بالجهة.
وهنا كان واضحا للعيان قيمة الدور الهام الذي اضطلع به سيدي محمد ولد الرشيد، باعتباره شخصية سياسية وتنظيمية وازنة، استطاعت أن تجمع بين الحنكة في قراءة الخريطة المحلية، والقدرة على بناء جسور التواصل مع مختلف الفاعلين، وهو ما أتاح للحزب إعادة ترتيب عدد من الملفات، وتوسيع دائرة حضوره، وفتح قنوات جديدة مع شخصيات وازنة وفاعلين منتخبين وأعيان وشخصيات لها امتداد داخل النسيج الاجتماعي والسياسي المحلي.
وقد أفضت هذه الدينامية والمفاوضات المكوكية التي قادها سيدي محمد ولد الرشيد إلى استقطاب أسماء وشخصيات وازنة، في تحول أعاد الحيوية إلى الحضور الاستقلالي بالداخلة، وبدد كثيراً من علامات الاستفهام التي طرحت حول حضور الحزب داخل المشهد السياسي المحلي، قبل أن تأتي الاستحقاقات لتكشف، من خلال النتائج، عن حجم العمل التنظيمي الذي سبقها، وعن قدرة الحزب الفائقة والسريعة على إعادة ترتيب أوراقه واستعادة زمام المبادرة، وإسقاط كل الرهانات التي سعت إلى التشكيك في قدرته على استعادة حضوره وتعزيز موقعه داخل المشهد السياسي بالجهة.
وهنا تبرز إحدى أبرز سمات تجربة سيدي محمد ولد الرشيد، والمتمثلة في القدرة على تحويل التواصل السياسي إلى فعل تنظيمي، والعلاقات إلى امتداد، والاستقطاب إلى طاقة انتخابية، وهي معادلة لا تتحقق بمجرد الحضور الظرفي، وإنما تحتاج إلى حنكة سياسية ونَفَس تنظيمي طويل وقدرة على قراءة التحولات واستثمارها في الوقت المناسب، ومن هذه الزاوية، تبدو النتائج التي أفرزتها صناديق الاقتراع بالداخلة نتاجا طبيعيا لمسار تنظيمي وسياسي سبق يوم التصويت، إذ لم يكن الرهان مقتصرا على خوض الانتخابات، وإنما اتجه نحو إعادة تثبيت حزب الاستقلال داخل الخريطة السياسية للجهة وتعزيز موقع الداخلة ضمن خارطة حضوره بالأقاليم الجنوبية.
وهنا تجلى بشكل واضح الدور الطلائعي والمحوري الذي اضطلع به سيدي محمد ولد الرشيد، بعدما انخرط في هندسة هذا المسار، واضعا خبرته وعلاقاته وقدرته على التواصل في خدمة إعادة ترتيب البيت الاستقلالي، وتوسيع دائرة الاستقطاب، ومواكبة الهياكل المحلية، بما مهد الأرضية أمام الحزب لخوض الاستحقاق من موقع أكثر حضورا وتنظيما، ليتوج هذا المسار الحافل بتحقيق نتائج قوية حصد خلالها حزب علال الفاسي ثلاثة مقاعد برلمانية.
- سيدي محمد ولد الرشيد.. رجل المرحلة وعنوان الانتصار الاستقلالي الباهر
لم يكن الحضور الذي بصم به سيدي محمد ولد الرشيد محطة 23 شتنبر وليد لحظة انتخابية عابرة، وإنما جاء امتدادا لمسار سياسي وتنظيمي طويل، راكم خلاله الرجل تجربة غنية داخل مؤسسات الحزب، وانتقل عبرها إلى أدوار أكثر التصاقا بالتنظيم والعمل الميداني، جعلته حاضرا وبقوة في مختلف المحطات التي احتاج فيها حزب الاستقلال إلى ترتيب صفوفه وتحصين قواعده وتعزيز تماسكه الداخلي.
فمنذ تكليفه من قبل الحزب بتحمل مسؤوليات تنظيمية وسياسية هامة، بدأت بصمته تفرض حضورها داخل مختلف المحطات، من خلال اشتغاله على ترتيب البيت التنظيمي، وتحصين القواعد، وتوسيع شبكة التواصل والاستقطاب، إلى جانب اضطلاعه بأدوار بارزة في احتواء الخلافات الداخلية وتقريب وجهات النظر، بما مكن من إعادة جمع الصفوف وترسيخ الانسجام داخل البيت الاستقلالي، وتحويل لحظات الاختلاف إلى فرص لإعادة ترتيب الأولويات وتعزيز وحدة التنظيم، وهو ما ساهم في تمكين الحزب من عبور عدد من المحطات الحادة وتجاوز لحظات دقيقة، بما ضمن الحفاظ على تماسكه واستمرارية حضوره التنظيمي والسياسي.
وفي ظرف وجيز، استطاع أن يشق مساره بثبات داخل المشهد الاستقلالي، مستفيدا من تراكم تجربته السياسية والتنظيمية، ومن حضوره الميداني، ليبرز باعتباره واحدا من الوجوه السياسية التي لمع اسمها براقا في سماء الحزب، وفرضت حضورها تدريجيا داخل مختلف محطاته التنظيمية والسياسية.
ولم يكن هذا الحضور وليد ظرف عابر، وإنما جاء نتيجة تراكم في العمل والاحتكاك المباشر بالواقع التنظيمي، والقدرة على الإنصات للفاعلين واستيعاب اختلاف الرؤى، إلى جانب الحضور في الملفات والقضايا التي تتطلب تدبيرا سياسيا هادئا ونَفَسا تنظيميا طويلا، ومع توالي المحطات، اتسعت دائرة حضوره وتنامى موقعه داخل المشهد الاستقلالي، من خلال انخراطه في تدبير عدد من الاستحقاقات والملفات الكبرى، ومواكبته للتحولات التي عرفها التنظيم، ليصبح اسمه مرتبطا بشكل متزايد بالدينامية التنظيمية والسياسية للحزب، وبالرهانات التي تستهدف تعزيز حضوره وتوسيع امتداده بالأقاليم الجنوبية.
وهكذا، استطاع الشاب والقيادي الاستقلالي سيدي محمد ولد الرشيد أن يحجز لنفسه موقعا متقدما ضمن دينامية الحزب، مستنداً إلى هذا المسار السياسي الحافل والحضور الميداني الفاعل، والقدرة الفائقة على بناء الجسور ونسج علاقات التواصل والتوافق، ومع توالي المحطات، أخذت ملامح هذه التجربة تتبلور بصورة أكثر وضوحا، وأخذ اسمه يفرض نفسه بقوة، لتتكرس بصمته كواحدة من القيادات الشابة داخل المشهد الاستقلالي، وتتسع دائرة حضوره من محطة إلى أخرى، ومن مسؤولية إلى أخرى، مثبتا جدارته وكفاءته العالية وعلو كعبه في كل مهمة حزبية أو تنظيمية تسند إليه.
- 23 شتنبر.. لحظة حصاد مسار تنظيمي حافل وتتويج لحضور ميداني متواصل
لقد أظهرت محطة الانتخابات التشريعية الأخيرة، والنتائج الباهرة التي حققها حزب الاستقلال بمختلف الأقاليم الجنوبية، حجم العمل الكبير الذي اضطلع به سيدي محمد ولد الرشيد، وأكدت أن هذه النتائج لم تكن وليدة الصدفة أو ظرف انتخابي عابر، وإنما جاءت تتويجا لمسار طويل من الاشتغال الهادئ والدؤوب، ومن هندسة دقيقة للبيت التنظيمي، وتحصين للقواعد، وترسيخ للحضور الميداني، إلى جانب الشعبية الجارفة والثقة الكبيرة التي يحظى بها الرجل لدى ساكنة الصحراء، وهي العناصر التي تظافرت لتصنع مشهدا انتخابيا كاسحا، حوّل مختلف الدوائر إلى ساحات لتكريس الحضور الكبير لحزب الميزان ، ليتأكد للقاصي والداني أنه كان وسيبقى القوة السياسية الأولى وبلا منازع بالأقاليم الجنوبية للمملكة.